محمد عزة دروزة
563
التفسير الحديث
ولقد أورد ابن كثير في سياق هذه الآية حديثا رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من استمع إلى آية من كتاب اللَّه كتبت له حسنة مضاعفة » . وهذا الحديث لم يرد في كتب الأحاديث الصحيحة . ولكن صحته محتملة . وفيه حثّ للمؤمنين على حسن استماع القرآن تساوقا مع التلقين القرآني . هذا ، وهناك آثار مروية في كيفية تلاوة القرآن وترتيله أرجأناها إلى مناسبة أكثر ملاءمة . وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وخِيفَةً ودُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ والآصالِ ولا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ‹ 205 › إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِه ويُسَبِّحُونَه ولَه يَسْجُدُونَ ‹ 206 › . « 1 » الغدوّ : هو وقت أول النهار . « 2 » الآصال : جمع أصيل هو وقت آخر النهار إلى قبيل الغروب . في الآية الأولى أمر للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالاستمرار في ذكر اللَّه في الصباح والمساء وفي حالة الخضوع والخشوع والاستشعار بالخوف والهيبة وبغير تظاهر ولا استعلان وألَّا يغفل عن ذلك مع الغافلين . وفي الثانية تقرير تذكيري بأن الذين عند اللَّه لا يستكبرون عن عبادته وهم في تسبيح وسجود دائمين له . والمقصودون في الآية الثانية هم الملائكة حيث ورد وصف حالتهم المماثلة مع ذكرهم الصريح في آيات قرآنية أخرى مثل آية سورة الزمر هذه : وتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ‹ 75 › وآية سورة الشورى هذه : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ والْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ‹ 5 › .